علي بن محمد البغدادي الماوردي
188
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنه الكذب الكثير . الثاني : تكذيب بعضهم لبعض ، ومنه قول الشاعر « 237 » : فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه وهي لغة يمانية . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 36 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً فيه وجهان : أحدهما : نجاة من شرها ، قاله ابن عباس . الثاني : فازوا بأن نجوا من النار بالجنة ، ومن العذاب بالرحمة ، قاله قتادة ، وتحقيق هذا التأويل أنه الخلاص من الهلاك ، ولذلك قيل للفلاة إذا قل ماؤها مفازة تفاؤلا بالخلاص منها . وَكَواعِبَ أَتْراباً في الكواعب قولان : أحدهما : النواهد ، قاله ابن عباس . الثاني : العذارى ، قاله الضحاك ، ومنه قول قيس بن عاصم « 238 » : وكم من حصان قد حوينا كريمة * ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر وفي الأتراب أربعة أقاويل : أحدها : الأقران ، قاله ابن عباس . الثاني : الأمثال ، قاله مجاهد . الثالث : المتصافيات ، قاله عكرمة . الرابع : المتآخيات ، قاله السدي . وَكَأْساً دِهاقاً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : مملوءة ، قاله ابن عباس ، ومنه قول الشاعر « 239 » :
--> ( 237 ) هو الأعشى والبيت في القرطبي ( 19 / 181 ) روح المعاني ( 19 / 16 ) الكامل للمبرد ( 564 ) الطبري ( 30 / 20 ) . ( 238 ) فتح القدير ( 5 / 369 ) القرطبي ( 19 / 183 ) . ( 239 ) هو خداش بن زهير والبيت في القرطبي ( 19 / 183 ) روح المعاني ( 30 / 18 ) .